السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

535

مختصر الميزان في تفسير القرآن

الأفهام والهمم ، وعلى ما يفاض عليهم من توفيق اللّه وتأييده وتسديده ، فهذا ما يعطيه التدبر في معنى الآيتين . ومنه يظهر : أن الآيتين غير مختلفتين بحسب المضمون ، ولا أن الآية الأولى أعني قوله : اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ ، الآية ؛ أريد بها عين ما أريد من قوله : فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ، الآية ؛ بل الآية الأولى تدعو إلى المقصد والثانية تبين كيفية السلوك . قوله تعالى : وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ الموت من الأمور التكوينية التي هي خارجة عن حومة اختيارنا ، ولذلك يكون الأمر والنهي المتعلقان به وبأمثاله أمرا ونهيا تكوينيين كقوله فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ( البقرة / 243 ) ، وقوله : أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( يس / 82 ) ، إلّا أنه ربما يجعل الأمر غير الاختياري مضافا إلى أمر اختياري فيتركبان بنحو وينسب المركب إلى الاختيار فيتأتى الأمر والنهي الاعتباري حينئذ كقوله تعالى : فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ( البقرة / 147 ) ، وقوله : وَلا تَكُنْ مَعَ الْكافِرِينَ ( هود / 42 ) ، وقوله : وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ( التوبة / 119 ) ، وغير ذلك ، فإن أصل الكون لازم تكويني للإنسان لا أثر لاختياره فيه لكنه بارتباطه بأمر اختياري كالامتراء والكفر والتزام الصدق مثلا يعد أمرا اختياريا فيؤمر به وينهى عنه أمرا ونهيا مولويين . وبالجملة النهى عن الموت إلّا مع الإسلام إنما هو لمكان عده اختياريا ويرجع بالآخرة إلى الكناية عن لزوم التزام الإسلام في جميع الحالات حتى يقع الموت في واحدة من هذه الحالات ، فيكون الميت مات في حال الإسلام . قوله تعالى : وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا ، ذكر سبحانه فيما مر من قوله : وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكُمْ آياتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ ، الآية ؛ أن التمسك بآيات اللّه وبرسوله ( الكتاب والسنة ) اعتصام باللّه مأمون معه المتمسك المعتصم ، مضمون له الهدى ، والتمسك بذيل الرسول تمسك بذيل الكتاب فإن الكتاب هو الذي يأمر